السيد كمال الحيدري
82
شرح كتاب المنطق
الشرح [ وهي قضايا مبدأ الحكم بها حدس من النفس قويّ جداً يزول معه الشكّ ويذعن الذهن بمضمونها ] أي يحصل الاطمئنان بها ، وإن لم يمكن إقامة البرهان عليها في بعض الموارد ؛ كما إذا رأيت حادثتين وحصل لك يقين بارتباطهما ، ولكنّك لا تستطيع أن تقيم دليلًا واحداً مقنعاً على ارتباطهما ، ولكنّه قد حصل لك الاطمئنان بذلك . ولذا قالوا : في القضايا الحدسية استدلال لكنّه خفيّ غير واضح ، وأنّ حصول الاطمئنان واليقين بها أمر شخصي ليس إلّا ، وليست هي مثل : ) قضية اجتماع النقيضين محال ( ، فإنّها قضية كلّية يحصل بها الجزم لكلّ من أدرك الموضوع والمحمول والنسبة بينهما ، وليست مرتبطة بشخص معيّن ، بخلاف حصول الاطمئنان بالقضايا الحدسية ، فإنّه يختلف من شخص إلى آخر ، فقد يحصل جزم قويّ لشخص بوجود رابطة بين قضيتين ، وقد لا يحصل لشخص آخر ليس عنده مثل ذلك الحدس والتخمين [ مثل حكمنا بأنّ القمر وزهرة وعطارد وسائر الكواكب السيّارة مستفاد نورها من نور الشمس ] وهذا المثال يصحّ في الأزمنة الماضية التي لم تتمكّن فيها الأبحاث الفيزيائية والفلكية من إثبات الرابطة القائمة بين الكواكب والشمس ، حيث كانوا يخمّنون وجود ارتباط بين نور الشمس ونور الكواكب السيّارة من دون أن يملكوا دليلًا واحداً على ذلك [ وأنّ انعكاس شعاع نورها إلى الأرض يضاهي انعكاس الأشعّة من المرآة إلى الأجسام التي تقابلها ] يعني أنّ انعكاس نور الكواكب إلى الأرض ليس نورها بالذات ، وإنّما هو نور الشمس وقد انعكس على هذه الأجسام ، ثمّ انتقل إلى الأرض ، كما في انعكاس نور الشمس من المرآة إلى الأجسام ، فإنّا نرى الشمس لكنّ مشاهدتنا لها ليست بالمباشرة ،